عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
307
اللباب في علوم الكتاب
للمفعول « 1 » ، ومطلعون على هذه القراءة يحتمل أن يكون قاصرا أي مقبلون من قولك : اطلع علينا فلان أي أقبل « 2 » ، وأن يكون متعديا ومفعوله محذوف أي أصحابكم « 3 » ، وقرأ أبو البرهسم وحماد بن « 4 » أبي عمار : مطلعون خفيفة الطاء مكسورة النون فأطلع مبنيا للمفعول « 5 » ، ورد أبو حاتم وغيره « 6 » هذه القراءة من حيث الجمع بين النون وضمير المتكلم إذ كان قياسها مطلعيّ ، والأصل مطلعوي فأبدل فأدغم نحو : جاء مسلميّ القاطنون وقوله عليه - ( الصلاة و ) السلام - « أو مخرجيّ هم » « 7 » ، وقد وجهها ابن جني على أنها أجري فيها اسم الفاعل مجرى المضارع يعني في إثبات النون فيه مع الضمير « 8 » وأنشد الطبري على ذلك : 4207 - وما أدري وظنّي كلّ ظنّي * أمسلمني « 9 » إلى قومي شراح « 10 » وإليه نحا الزمخشري قال : أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما ( كأنه ) « 11 » قال يطلعون « 12 » وهو ضعيف لا يقع إلا في شعر « 13 » . وذكر فيه فيه توجيها آخر فقال : أراد مطلعون إياي فوضع المتصل موضع المنفصل « 14 » كقوله :
--> ( 1 ) من القراءات المتواترة فقد رواها ابن مجاهد في السبعة 548 كما رويت في الإتحاف 369 وانظر أيضا المحتسب 2 / 219 ومختصر ابن خالويه 127 و 128 . ( 2 ) قاله ابن جني في المحتسب 2 / 219 و 220 والسمين في الدر 4 / 552 . ( 3 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1090 . ( 4 ) لم أقف على ترجمة له . ( 5 ) انظر : الكشاف 3 / 341 والبحر 7 / 361 والتبيان 1090 والبيان 2 / 304 وإعراب الزجاج 4 / 304 و 305 . ( 6 ) تكاد كل الكتب التي رجعت إليها تضعف هذه القراءة لهذه العلة المذكورة حيث الجمع بين الإضافة « الواو » والنون . قال بذلك الزجاج في معاني القرآن 4 / 304 و 305 والنحاس في الإعراب 3 / 422 ومعاني الفراء 2 / 385 والتبيان 2 / 1090 والبيان 2 / 304 و 305 ومشكل إعراب مكي 2 / 236 والقرطبي 15 / 83 والبحر 7 / 361 ، والسمين 4 / 552 . ( 7 ) ذكره الإمام البخاري في صحيحه 1 / 7 من حديث طويل عن عائشة رضي اللّه عنها . ( 8 ) قال في المحتسب 2 / 220 : والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم إلا أن يكون على لغة ضعيفة وهو أن يجرى اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع لقربه منه ، فيجرى « مطلعون » مجرى يطلعون وعليه قال بعضهم : أرأيت إن جئت به أملودا * مرحّلا ويلبس البرودا أقائلنّ أحضروا الشّهودا فوكد اسم الفاعل بالنون وإنما بابها الفعل كقوله تعالى لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ( 9 ) في ب : أسلمني وهو ما يخالف روايته . ( 10 ) من تمام الوافر وهو ليزيد بن محرم الحارثي وشاهده : « أمسلمني » حيث بقيت نون الوقاية مع اسم الفاعل وهي لا تكون إلا مع الفعل لأنها تقيه من الكسر الذي يخص الاسم . وذلك الذي نرى شاذ وقياسه أمسلميّ كمخرجيّ السابق وقد تقدم . ( 11 ) سقط من ب فقط . ( 12 ) في الكشاف تطلعون . ( 13 و 14 ) الكشاف 3 / 341 .